الإثنين , 26 يونيو 2017 , 5:30 مساءً
أهم الأخبار
الرئيسية / بيت المقال / بيتُ المقال .|. سامي طه .. يكتب في… “وسائل التقاطُع الاجتماعي” …

بيتُ المقال .|. سامي طه .. يكتب في… “وسائل التقاطُع الاجتماعي” …

‫#‏بيت_المقال‬ .. العدد (16)
الطبعه الاولى مارس 2016
أ/ سامي طه .. يكتب في…

وسائل التقاطُع الاجتماعي

ماسترسامي_Plastic_Card copy

اعتاد البعض على تسميتها بــ ( وسائل التواصل الاجتماعي ) لما لها من أثر سحري في تقريب المسافات بين الناس ، فقد جعلت لكل واحد منا إذاعتَه الخاصة التي يمكنه أن يبثَّ من خلالها ما يشاء من أخبار منقولة أو أخبار خاصة أو توقعات للمستقبل أو حتى من المشاعر والأحاسيس ، وجعلت لكل شخصٍ أصدقاءه الذين لم يلتقِ بهم في حياته وغالبًا لن يلتقي بأكثرهم ، ومع ذلك يبثُّهم مكنونات نفسه ، ويحكي لهم طموحاته وآماله ، ويشكو لهم أوجاعه وآلامَه !!

من ذا الذي كان يتخيل ــ حتى وقتٍ قريبٍ مضى ــ أن يأتي زمانٌ يكتب فيه الرسالة فتصل في ثوانٍ معدودة إلى نصف الكرة الأرضية الآخر ويتلقى الردَّ عليها في نفس الوقت ؟ وتكتمل الغرابة بإمكانية عقد محادثات جماعية قد يكون أحد أطرافها في مصر والآخر في أمريكا والثالث في الصين والرابع في مكان غير معلوم على الخارطة والخامس … والسادس …. إلى عشرات الأشخاص ، فيعرف الكل أخبار الكل وآراء الكل ، بل وطموحات الكل .. ومن كان يتوقع أن يقع حادث في أحد الأزقَّة بإحدى القرى المجهولة بأحراش أمريكا الجنوبية ثم ينقلها شخص مغمور بتقنيات بسيطة ، فتحقق من المشاهَدَات ما لم تحققه أعتَى القنوات الفضائية ؟!

إذن .. هي وسائل التواصل الاجتماعي ، فما وجه الاعتراض ؟

لا شكّ في ذلك ، غير أن مَن وضعها أغفل الجانب السلبي في التسمية ، فالشخص الذي نخاطبه في الجهة الأخرى غالبًا لا يُظهر لنا إلا ما نريد منه ، فيمدحنا وينصحنا ويرشدنا لدرجة تجعلنا نتخيله مثاليًّا بلا نقائص ولا مشاكل ،وحسبما نريد الشخص الآخر نجده ؛فالشيخ يتصابى والشاب يرتدي ثياب الحكمة والعاقل يطيش والشيطان يعظ إن أردنا !! مما يجعلنا نحب عالَمه ونتمنى الانضمام إليه ، فنندفع إليه اندفاعًا ، ونترقب التواصل معه كما يترقّب المحبُّ موعد محبوبه ، ونتخلى عن المحيطين بنابما وراءَهم من مسؤوليات ومشكلات ، وربما يجعلنا نكره واقعنا المعيش ، ونتمنى واقعًا كالذي تخيّلناه لديه .

ولم تكن هذه المشكلة فرديَّةً لدى أحدنا دون الآخر بل هي لدى الجميع ؛ فعلى مستوى الأسرة الواحدة نجد لدى كل ابنٍ أو ابنة عالمه الخاص الذي يعزله عن بقية الإخوة والأخوات ، وتكون الطامة إن كان لكل من الأب والأم عالم خاص كذلك ، فيعيش كل فرد في جزيرة منعزلة عن الآخرين ــ مع التجاور الجسدي في بيت واحد ــ ولا يلتقي الأفراد إلا وقت الطعام أو المنام ، وقد يكون لقاؤهم لقاءَ الغرباء الذين قضت الضرورة أن يتلاقوْا رغمًا عنهم ، فتأتي أحاديثهم مقتضَبة حيث يترقَّب كل منهم انتهاء تلك الجلسة التي حكمت الأقدارعليهم بها ، أو تنتهي بمشكلات تُذْكي نار التباعد والانعزال والجفوة حيث يحرص كل منهمعلى انتقاد الآخرين الذين لا ترقى أخلاقهم لأخلاق أصدقائه المثاليين في العالَم الافتراضي ، ولا ترقى سلوكهم لمثل سلوك أولئك الأصدقاء .

ولم تكن هذه وحدها هي آفة وسائل التواصل الاجتماعي ، وإنما هناك آفات أخرى منها سهولة نشر الشائعات المُغرِضة والأكاذيب التي لا يجد الكثيرون سبيلا إلى الاستيثاق من صحتها ، ولا يملكون الخلفية الثقافية أو السياسية أو الدينية أو غير ذلك لدفعها ، فتصبح الشائعة خبرًا ينبري الآخرون لتأكيده ، ثم تظهر آثاره في العلاقات بين الناس فينتج عنهسبٌّ وقذفٌ وتخوين ثم قطيعة .. هذا .. إلى جانب ما ينشره البعض من أمور تنافي الدين والأخلاق والقيم ، فينجرف وراءها مَن ينجرف من الشباب وغيرهم ، مما ينتج عنه أمراض نفسية واجتماعية .

وأخيرًا .. هي وسائل التواصل الاجتماعي بلا شك، لكن يبقى أن أقول إن لها ما لها ، وعليها ما عليها .

عن H2H-OS

شاهد أيضاً

sketch-1487381126885

أخبار مصر .|. عاجل.26 فبراير الفقي في إستضافة غراب بحضرة جامعة قناة السويس حول “مصر إلى أين”

بقلم: إبراهيم عبدالرحمن..       H2Hnews مرتبط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com