الجمعة , 22 سبتمبر 2017 , 1:48 مساءً
أهم الأخبار
الرئيسية / بيت المقال / بيتُ المقال .|. سامى طه .. يكتب في ”بالوعة الأخلاق“ . لقرائة المقال تتبع الرابط ….

بيتُ المقال .|. سامى طه .. يكتب في ”بالوعة الأخلاق“ . لقرائة المقال تتبع الرابط ….

بالوعة الأخلاق

ماستر سامي طه

أ / سامى طه…يكتب في ..

‫#‏بيت_المقال‬ .. العدد (18)
الطبعه الثانيه إبريل 2016

نشأْنا منذ الصغر على أمثال اجتماعية منها : ( يا بخت مَن بات مغلوب ولا بات غالب ، ما حدشبيبات من غير عشا ، والباب اللي ييجي لك منه الريح سده واستريح …. وغير ذلك الكثير ) ، وكلها تدعو إلى مجاراة الواقع وعدم خلق جبهات جديدة للمواجهة مع الآخرين .. ومع علمنا جميعًا بهذه الأمثال إلا أن الغالبية العظمى كادت تبتعد في الواقع المعيش عن تطبيقها .. فصار كل منهم يتربّص بالآخر ، يُجهِّز ترجمة سيئة لما يقوله وما لم يقلْه ، ترجمة تُرضي هواه هو وتسبِّبُ لغيره الحرج ..  ينتظر أن يخطئ البعض في التعامل معه ، بل يتمنى أن يخطئوا !!

صار سماع الأصوات المُنكَرة أمرًا لا تُنكِره الأسماع ، حتى إن البعض إذا انخفض صوته حسبنا أن به بأسًا لا قدَّر الله !

فإن كانت سفاهة السفيه وحمق الأحمق من الأمور التي اعتاد عليها الآخرون فإن سفاهة الحليم من الأمور المستغربة .. فكيف تكون سفاهة الحليم ؟

للأسف أصبح كثير من المعتدلين يسير في ركاب الحمقى فيُسرع في الغضب عند الحوار ، وفي الجهل عند التعامل ، وهو لا يجيد الغضب ولا الجهل ، وإنما يفعل ذلك حتى لا يظُنَّ الناس به ضعفًا ، ويا للعجب ؛ فبعد أن كان السفيه يقلد الحليم ليظن الناس به خيرًا ، صار الحليم يقلِّد السفيه ليظن الناس به قوةً وبطشًا !

وفي الأعوام الأخيرة ظهرت في حياتنا مفردات يتعفَّف اللسان عن ذكرها ، وشغلت جانبًا كبيرا من قواميسنا الاجتماعية حتى كدنا نسمعها ولا نتأثر بها ، وصار سماع السباب بين اثنين أو أكثر أمرًا شبه يومي لا ينشغل به إلا المقربون من أحد الطرفين قربًا شديدًا !!

ومن غرائب الأمور أن انتشار هذه الآفة ( آفة السب والشتم ) صارت دليل حب بين بعض الطبقات ، كطبقة الشباب وأصحاب الحرف ..وغيرهم؛ فلا تكاد تسمع حوارًا بين اثنين منهم إلا ويتخلله يا ابن كذا .. أو يا ابن كذا ( وكلها شتائم من المقاس الكبير ) بل إن غياب هذه الشتائم قد يُعَدُّ ــ في اعتقادهم ــ نقصًا في الود ؛ فلا يكاد يجرؤ الصديق على سبِّ صديقه إلا بعد تعميق أواصر المحبة وتقوية روابط الوصل ! ومن غريب الأمر أن يدافع بعضهم عن الآخر إن أحس من الناس استنكارهم لسبابه ، فيقول : هذا صديقي المقرَّب ، أو هذا صديق حياتي ، أو غير ذلك من عبارات الدفاعالباهتة .

أما الطامة الكبرى ــ والتي أختم بها ــ هي ما صرنا نسمع عنه من تطاول داخل جدران البيت الواحد ، تطاول بين الإخوة ، بل وتطاول الأولاد على الوالدين ، تطاول بالألفاظ وقد يتطور إلى تطاول بالأيدي ــ ولله الأمر ــ فلا يدرك الآباء مقدار التفاوت في الأجيال فيتفهَّمون حاجات أولادهم ، ولا يرقى سلوك الأولاد لاحترام آبائهم ، ظنًّا منهم أن الآباء رجعيون وأن طاعتهم ضعف أو نفاق .. ولا يدرك أيٌّ من الفريقين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” ليس منا مَن لم يرحم صغيرَنا ، ويُوَقِّر كبيرَنا … “

فما الذي أوصلَنا إلى هذا السوء ؟ هل هو الطابع الماديُّ للعصر الذي نعيشه ؟ أم انشغال المربِّين عن تربية الأجيال الجديدة ؟ أم سعي وسائل الإعلام إلى عملقة الأقزام وتقزيم العمالقة فصار ديدنها تعظيم القيم السلبية وتحقير القيم الإيجابية ؟ أسئلة تكاد تطيش بعقل الحليم .

 

عن H2H-OS

شاهد أيضاً

sketch-1487381126885

أخبار مصر .|. عاجل.26 فبراير الفقي في إستضافة غراب بحضرة جامعة قناة السويس حول “مصر إلى أين”

بقلم: إبراهيم عبدالرحمن..       H2Hnews مرتبط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com