الجمعة , 22 سبتمبر 2017 , 1:48 مساءً
أهم الأخبار
الرئيسية / بيت المقال / بيتُ المقال .|. د / أحمد سالم .. يكتب في ”مشروعية الإسلام في العفو عن القصاص“ ..

بيتُ المقال .|. د / أحمد سالم .. يكتب في ”مشروعية الإسلام في العفو عن القصاص“ ..

ماستر احمد سالم_Plastic_Card

#‏بيتُ_المقال‬ : د / أحمد سالم ..

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد.

من دلالات السماحة في الإسلام مشروعية العفو عن القصاص.

إن الناظر في كتب الفقه الإسلامي يجد أن كثيرًا من المصنفين بعد حديثهمفي كتاب الجنايات عن القصاص، والشروط المعتبرة له، واستيفاء القصاص يجد أنهم يردفون ذلك بالحديث عن تشريع الخيار الثاني وهو العفو عن القصاص، ويبوبون له بابًا بعنوان: “باب العفو عن القصاص”، لتتجلى سماحة التشريع الإسلامي في حث الناس على العفو والتسامح، وهذا الموضوع – العفو عن القصاص- يتعلق بعفو ولي المقتول عن حقه في القود ؛ وذلك أن الله-تعالى- جعل لولي المقتول الحق في أن يأخذ بحقه فيقتص وبين أن يسامح فيعفو.

والأصل في مشروعية العفو  عن القصاص دليل الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة حيث أجمع العلماء-رحمهم الله- على المشروعية.

فأما دليل الكتاب : فإن الله-تعالى- يقـول : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } فجعل الله-تعالى – لأولياء المقتول أن يعفوا عن القاتل، ورغب الله-تعالى- في العفو فقال-سبحانه- : { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} فمن عفا عن القصاص والقود فإنه بخير المنازل عند الله-تعالى- ، ولذا خاطبه الله بلفظ الأخ مع أن الأمر بينهما جلل، إلا أن الله تعالى خاطبه بما يرقق فؤاده ويحثه على العفو والمسامحة، وذلك لأن العفو إذا كان عن الجناية العظيمة كان أجره أعظم وثوابه عند الله أكبر؛ لأنه لايمكن للإنسان أن يسامح عن دم قريب من أقربائه إلا بقوة إيمان وحسن ظن بالله-تعالى- ورجاء في عفوه وكرمه وإحسانه-عز وجل- ولذلك جاءت السُّنة تؤكد هذا المعنى فقال-صلى الله عليه وسلم- : (( ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً )).

 وهذا الحديث وهو قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً ))رد النبي- صلى الله عليه وسلم- فيه ظنون أهل الجاهلية فإن أهل الجهل في كل زمان إذا أراد الإنسان أن يعفو قالوا لـه : أنت جبان! وأنت ضعيف! وأنت لا تحترم حقك! ولا تأخذ بحقك وأنت أنت .. فيجعلون العفو في نظره أنه منقصة وأنه ذلة وهوان فكذَّب النبي- صلى الله عليه وسلم- هذا وقال : (( ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً )) فمن عفا عن أي ذنب وعن أي جريرة وعن أي أذية من إخوانه فإن الله-تعالى- يبدله بهذا العفو عزاً فإذا عظم العفو عظمت عزة الله-تعالى- للعبد وإعزازه لـه وإكرامه لـه ، ومن هنا أجمع العلماء-رحمهم الله- على مشروعية العفو وجعل الله لهذه الدية الخيار بين القصاص وبين العفو إلى الدين ، وبين العفو بدون أخذ الدية ، فالعفو عفوان :

الأول : عفو بدون عوض وهو أعظم العفوين وأجلهما وأكثرهما ثواباً عند الله-تعالى- ، فلو أن شخصاً قتل لـه قريب فقيل له : تقتص ؟ قال : لا أريد القصاص . قيل له : تعفو وتأخذ الدية ؟ قال : لا أريد الدية وإنما عفوت لوجه الله-تعالى- ، فهذا وأمثاله ينطبق عليهم قوله-تعالى- : { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } فإذا كان يوم القيامة تولى الله أجره وثوابه ، ولم يبين الله-تعالى- هذا الأجر في الدنيا والثواب كيف يكون؟ وكم يكون؟ وهذا يدل على أن الله يتولى جزاءه ؛ لأن الأذية والشرور والمظالم والجنايات تتفاوت، والنفوس تتفاوت، وضيق الحال يتفاوت بالإنسان ، فالذي يعفو عن القصاص وعن الدية عن شخصٍ عن من يرجو صلاحه ويرجو هدايته واستقامته ويكون سبباً في هدايته واستقامته ولايحمله الدية بل يستغني بغناء الله فإن الله-تعالى- يعوضه من ذلك كله خيراً يعوضه خيراً في الدنيا وهو الذي قال عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- : (( ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً )) ويعوضه خير الآخرة فأجره على الله إذا كان يوم القيامة ، وقد جاء في الأثر أنه إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من كان أجره على الله فليقم فتقول الملائكة : ومن هذا الذي أجره على الله ؟ فيقول- صلى الله عليه وسلم- :(( فلا يقوم إلا من عفا عن مظلمة )) لأنه جعل الأمر إلى الله-تعالى- أي يتولى جزاءه وثوابه وقل أن تجد إنساناً يعامل الناس بالعفو إلا وجدت أمره على اليسر وعلى السماحة وعلى العزة والكرامة.

ومن هنا أجمع العلماء-رحمهم الله- على مشروعية العفو عن القصاص .

وإذا كان العفو محموداً شرعاً فإن الشفاعة من أجله كذلك ، فلو أن إنساناً شفع ودخل بين قومين بينهم دم وأصلح ودعـاهم إلى العفو فإنه يكون له مثل أجر من عفا فمن دعا إلى خيرٍ وهدى كان له أجره وأجر من عمل به ، فإذا رغبهم في ذلك وأسكن النفوس وأطفأ ثائرات النفوس وحاول أن يدعوهم إلى العفو وإلى المجاوزة والصفح فعفوا فله مثل أجرهم ، وله أجر الشفاعة وما يتكبد ويتحمل فيها من المشاق والمتاعب فالله لايضيع أجر من أحسن عملاً{ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } وجاء لفظ “عظيماً” نكرة لتكثير هذا الأجر ، ولذلك قال: { أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } لأن أعظم شيء يفسد الناس الدماء فإذا وقعت بينهم الدماء ووقعت بينهم الخصومات والنـزاعات فخرج الشخص للصلح بينهم بشرط ألا يخرج إلا لوجه الله { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ } يعني طلبه { ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } أي أنه يخرج وهو يريد أن يرضى الله عنه بذلك الذي يفعله وهو يعلم أن الله يرضى عنه أن يصلح بين هذين المتخاصمين أو يطفأ ثارات النفوس بالعفو عن القصاص والمسامحة والمجاوزة عن الجاني ، فالشفاعة في العفو عن القصاص مشروعة والنبي- صلى الله عليه وسلم- ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه تأخر عن الصلاة مع الجماعة من أجل أن يصلح بين حيين من بني عوف والحديث في الصحيحين فهذا يدل على فضل الشفاعة وأنها سنة النبي- صلى الله عليه وسلم-.

عن H2H-OS

شاهد أيضاً

sketch-1487381126885

أخبار مصر .|. عاجل.26 فبراير الفقي في إستضافة غراب بحضرة جامعة قناة السويس حول “مصر إلى أين”

بقلم: إبراهيم عبدالرحمن..       H2Hnews مرتبط

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com